مؤسسة آل البيت ( ع )

59

مجلة تراثنا

وهذا الاختلاف في قوة الاحتمال وضعفه ، وفي حجم العدد ، وفي الوقوع ، لا يختص بالروايات الشرعية ، بل يشمل الأمثلة والأخبار العرفية والتاريخية أيضا . شروط الخبر المتواتر وقد ذكر لتحقق التواتر وصدقه ، وفي حصول العالم منه واعتباره ، شروط نذكرها : والملاحظ أن العلماء فرقوا بين نوعين من الشروط ، شروط لتحقق التواتر ، وشروط لحصول العلم من الخبر المتواتر ، وسنشير لذلك خلال ذكرنا لهذه الشروط . 1 - العدد : فإنه يشترط في تحقق التواتر وصول العدد إلى الحد الذي يستحيل معه التواطؤ على الكذب أو الخطأ ، بحيث يفيد العلم عادة ، وقد ذكرنا بأنه لا يشترط عدد معين فيه ، ولا يشترط في هؤلاء المخبرين أن يكونوا ثقاتا وعدولا كما يشترط ذلك في حجية الخبر الواحد ، بل أن الكثرة العددية تكفي لحصول العلم منه ، ولكن للوثاقة والخبرة والعدالة وغيرها من صفات الراوي تأثيرها في سرعة حصول العلم وبطئه ، فإن حصول اليقين من الثقات أسرع من حصوله من غيرهم . 2 - " أن يكون المخبر عنه محسوسا بالبصر ، أو غيره من الحواس الخمس " ( 3 ) ، فينحصر التواتر في الإخبار عن المحسوسات التي تعرف عليها المخبر بإحدى حواسه ، وبذلك يكون إخباره صادرا عن علم ضروري مستند إلى محسوس ، كما لو نقل كلام شخص سمعه أو حادثة شاهدها بعينيه . ويضاف للأمور المحسوسة ، الأمور القريبة من الحس ، التي لها آثار محسوسة ، كالشجاعة والكرم ، فإنها وإن كانت صفات نفسية ، إلا أن آثارها حسية ، فهذه الصفة قريبة للحس ، ولذلك يتحقق التواتر في شجاعة الإمام

--> ( 35 ) شرح البداية : 65 حديث 1 .